ابن كثير

320

البداية والنهاية

النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت ، فبلغ ذلك أبا بكر فقال : لقد هممت أن أحرق عليهما . فقال عمر بن الخطاب : ما هي من أمهات المؤمنين ولا دخل بها ولا ضرب عليها الحجاب قال أبو عبيدة : وزعم بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص فيها بشئ ، وأنها ارتدت بعده فاحتج عمر على أبي بكر بارتدادها أنها ليست من أمهات المؤمنين . وذكر ابن منده أن التي ارتدت هي البرحاء من بني عوف بن سعد بن ذيبان . وقد روى الحافظ ابن عساكر من طرق عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس ، فمات قبل أن يخيرها فبرأها الله منه . وروى حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، أن عكرمة بن أبي جهل لما تزوج قتيلة أراد أبو بكر أن يضرب عنقه ، فراجعه عمر بن الخطاب فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل بها وأنا ارتدت مع أخيها ، فبرئت من الله ورسوله . فلم يزل به حتى كف عنه . قال الحاكم وزاد أبو عبيدة في العدد فاطمة بنت شريح ، وسبأ بنت أسماء بن الصلت السلمية . هكذا روى ذلك ابن عساكر من طريق ابن منده بسنده عن قتادة فذكره . وقال محمد بن سعد عن ابن الكلبي مثل ذلك . قال ابن سعد : وهي سبأ ( 1 ) . قال ابن عساكر : ويقال سبأ بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمي . قال ابن سعد : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي : حدثني العرزمي عن نافع عن ابن عمر قال : كان في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم سبأ بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب . وقال ابن عمر : إن رسول الله بعث أبا أسيد يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمرة بنت يزيد بن عبيد [ بن رواس ] ( 2 ) بن كلاب ، فتزوجها فبلغه أن بها بياضا فطلقها . وقال محمد بن سعد : عن الواقدي حدثني أبو معشر . قال : تزوج رسول الله مليكة بنت كعب وكانت تذكر بجمال بارع ، فدخلت عليها عائشة فقالت ألا تستحين أن تنكحي قاتل أبيك ؟ فاستعاذت منه فطلقها ، فجاء قومها . فقالوا : يا رسول الله إنها صغيرة ، ولا رأي لها ، وإنها خدعت فارتجعها ، فأبى . فاستأذنوه أن يزوجوها بقريب لها من بني عذرة فأذن لهم ، قال وكان أبوها قد قتله خالد بن الوليد يوم الفتح . قال الواقدي : وحدثني عبد العزيز الجندعي عن أبيه عن عطاء بن يزيد قال : دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان سنة ثمان ، وماتت عنده . قال الواقدي وأصحابنا ينكرون ذلك ( 3 ) . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد الماهاني ، أنبأنا شجاع بن علي بن شجاع ، أنبأنا أبو عبد الله بن منده ، أنبأنا الحسن بن محمد بن حكيم المروزي ، ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه الفزاري : أنبأنا عبد الله بن عثمان ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب الزهري قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بمكة ، وكانت قبله تحت عتيق بن عائذ ( 4 )

--> ( 1 ) في الطبقات : سنا ، وانظر الحاشية 4 صفحة 319 . ( 2 ) من ابن سعد 8 / 143 . ( 3 ) في زواجه مليكة بنت كعب الليثية انظر الطبقات 8 / 148 . ( 4 ) في الطبري : عابد .